الشيخ السبحاني

482

رسائل ومقالات

وعمرو عن أبي هاشم بن محمد بن الحنفية ، وأخذ أبو هاشم عن أبيه محمد بن الحنفية ، وأخذ محمد عن أبيه علي بن أبي طالب . « 1 » وأمّا المنهج الأشعري فمؤسسه هو الإمام أبو الحسن الأشعري ( 260 - 330 ه ) فقد اتّفقت كلمتهم على أنّه خريج مدرسة أبي علي الجبّائي ( 235 - 330 ه ) وإمام المعتزلة ، وإن عدل عن ذلك المنهج وأسّس منهجاً معتدلًا بين أهل الحديث والاعتزال ، ولكنّه تبحّر في إقامة البرهان والاستدلال على المعارف في منهج الاعتزال ، فهو عيال على المعتزلة . وأمّا الماتريدية فمشيّد أركانها هو الإمام محمد بن محمد بن محمود الماتريدي السمرقندي ( 260 - 333 ه ) وقد عاصر الماتريدي الإمام الأشعري وكانا يعملان على صعيد واحد ، وكلٌّ يكافح الاعتزال ، ويدعو إلى منهج متوسط بين المنهجين ، ولكن المنهج الماتريدي أقرب إلى الاعتزال من المنهج الأشعري ، والمنهج الذي اختاره الماتريدي وأوضح براهينه ، هو المنهج الموروث عن أبي حنيفة ( 80 - 150 ه ) في العقائد والكلام والفقه ومبادئه ، والتاريخ يحدثنا أنّ أبا حنيفة كان صاحب حلقة في الكلام قبل تفرغه لعلم الفقه ، وقبل اتصاله بحمّاد بن أبي سليمان ، الذي أخذ عنه الفقه . هؤلاء هم دعاة التفكير في المعارف على اختلاف وجهات نظرهم . المعطّلة خصوم العقل ارتحل النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى دار البقاء ، وترك شريعة بيضاء ، وكتاباً هو خزانة المعارف ، وأمر الأُمّة بالتدبّر والتفكّر فيه دون فرق بين ما يرجع إلى آيات الأحكام ، أو قصص الأقوام ، والأنبياء ، أو المعارف والعقليات ، فقال سبحانه : « كِتابٌ

--> ( 1 ) . طبقات المعتزلة : 164 .